عبد القادر الجيلاني

11

السفينة القادرية

جهوري ، قال إبراهيم ابن سعيد الداري : كان يلبس زي العلماء ويتطيلس ويركب البغلة . [ * الباب الثاني : في نشأته ] الباب الثاني - في نشأته المرعبة واشتغاله بالعلوم الشرعية ثم السلوك في طريق الزهدية قال ابن النجار بالسند الماضي إليه : كتب إليّ أبو محمد عبد اللّه ابن أبي الحسين الحياني ونقلتها من خطه قال حكى : لنا الشيخ قال : قالت لي أمي : أمشي على بغداد واطلب العلم قال : فخرجت من بلد إلى بلد وأنا ابن ستة عشر سنة أو قال ابن ثمان عشر سنة واشتغلت بالعلم وقال : محمد بن قايد الأواني قلت للشيخ على ما بنيت أمرك ؟ قال : على الصدق ما كذبت قط ولمّا كنت في الكتّاب قال وقال لي كنت صغيرا في بلدنا فخرجت إلى السوار في يوم عرفة وتبعت بقر الحراثة فالتفتت إليّ بقرة فقالت : يا عبد القادر ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فرجعت فزعا إلى دارنا فصعدت السطح فرأيت الناس واقفين بعرفة فجئت إلى أمي فقلت لها هبيني للّه لأني أرى المسير إلى بغداد لأشتغل بالعلم وأزور الصالحين فسألتني عن ذلك فأخبرتها بما جرى فبكت وقالت لي : عندي ثمانون دينارا كنت ورثتها من أبي فتركت لأخي أربعين وخيطت لي في دلقي تحت إبطي أربعين وأذنت لي في المشي وعاهدتني على الصدق في كل أحوالي وخرجت مودعة لي فقالت لي : يا ولدي اذهب فقد خرجت عنك معه وهذا وجه لا أراه إلى يوم القيمة فسرت مع قافلة صغيرة لطلب بغداد فلمّا تجاوزنا همدان وكنّا بأرض فلاة فخرج علينا ستون فارسا فأخذوا القافلة ولم يتعرض لي أحد ثم مر بي واحد منهم فقال لي : يا فقير ما معك فقلت أربعين دينارا فقال وأين هي قلت مخيطة في دلقي تحت أبطي فظن أني أستهزء به فتركني وانصرف فمر بي واحد آخر منهم فقال لي مثل الأول فأجبته بمثله فتركني وانصرف فاجتمعا عند مقدمهم فأخبراه بما سمعاه مني فقال عليّ به فأتيا به إليه وإذا هم على تل عال يقتسمون أموال القافلة فقال لي : ما معك قلت أربعون دينارا قال وأين هي قلت مخيطة في دلقي تحت إبطي فأمر بدلقي ففتق فوجدها فقال لي : ما حملك على هذا قلت : إن أمي عاهدتني على الصدق فأنا لا أخون عهدها فبكى مقدمهم وقال : أنت لم تخن عهد أمك وأنا إلى اليوم كذا وكذا